التخطي إلى المحتوى

منذ بدء الحديث عن رفع الدولار الجمركي، انقسمت الاراء بين مؤيد ومتحفظ، مع قاسم مشترك وهو ضرورة الاخذ بعين الاعتبار مصلحة المواطن .
في هذا الاطار، شدد عضو لجنة الاقتصاد النيابية النائب أشرف بيضون في حديث لـ”لبنان 24″ على ضرورة مقاربة ملف رفع سعر الدولار الجمركي مقاربة واقعية وشفافة، بحيث لا يؤثر هذا القرار على المواطنين العاديين، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، ومن جهة اخرى، فإن الواقع الصعب للمالية العامة لم يعد بالإمكان اغفاله، ما يجعل الذهاب نحو رفع سعر الدولار الجمركي أمراً لا مفر منه من أجل إدخال إيرادات جديدة تساهم في سد جزء من نفقات الدولة”.

وقال: “لم يعد من المنطق احتساب الدولار الجمركي على أساس سعر 1500 ليرة خاصة في ظل الوضع المالي الذي تمر به الدولة.
أضاف: “نحن بحاجة لمقاربة المسألة من زاوية واقعية، بحيث تصب النتائج في النهاية لصالح التخفيف عن كاهل المواطن، فمن دون الخروج من المقاربات التقليدية إلى المقاربات الواقعية والسليمة فإن شبح الانهيار سيبقى يطوّق أعناقنا، نحن بحاجة لتعزيز الدورة الاقتصادية، واذا ما قررنا احتساب الدولار الجمركي على غير سعر 1500 فيجب علينا ان نذهب إلى رقم لا يرهق ميزانية المواطن اكثر مما هي مرهقة.”

الموارد قبل زيادة الاجور
وعن امكان فصل موضوع تعديل الدولار الجمركي عن موضوع تعديل الرواتب والاجور، أجاب بيضون: “قبل الحديث عن تصحيح الاجور، والذي بات أمراً ملحاً للغاية يجب أن نسأل انفسنا: هل لدينا من الموارد ما يكفي لتغطية كلفة زيادة الاجور، خاصة أن هذه الزيادة يجب أن تشمل القطاعين الخاص والعام فالملف لايمكن ان يتجزأ”.
واعتبر ان “ارتفاع سعر الدولار الجمركي لا بدّ أن يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن خاصة في المواد الغذائية، هذا اذا ما شملت الزيادة كل المواد التي يتم أستيرادها من الخارج”، مضيفا”المشكلة ليست فقط في موضوع الدولار الجمركي بل أيضاً في وجود فئة المحتكرين مستغلي الازمات، والذين،ما أن شعروا بوجود نية لتعديل سعر الدولار الجمركي، حتى بادروا إلى رفع الاسعار عشوائيا من دون حسيب او رقيب”.
كما ان لكل شيء سلبياته وايجابيته فإن لقرار رفع الدولار الجمركي ايجابيات معينة اذا احسنا استغلالها خاصة لجهة التقليل من الاستيراد والاعتماد أكثر على الانتاج المحلي.

ويشرح هذه النقطة بالقول:”المشكلة اننا في لبنان ما زلنا نعيش على فكرة الاقتصاد الريعي، ولم نفكر يوماً من الايام بالذهاب إلى الاقتصاد المنتج من خلال تعزيز الزراعة والصناعة.”

الاقتصاد الوطني اولاً

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين في حديث لـ”لبنان 24″ أن “الذهاب نحو رفع سعر تعرفة الدولار الجمركي يجب أن يسبقه قيام خطة اقتصادية واضحة المعالم، علمية ودقيقة اضافة إلى دراسة الاثر الاجتماعي، كما أنه يجب  عدم إغفال موضوع  توحيد سعر صرف الدولار”.
وقال” من دون الأخذ بهذه المعايير فإن رفع سعر الدولار الجمركي لن يأتي بالنتائج المرجوّة على صعيد تحسين وضع الاقتصاد الوطني وزيادة واردات الخزينة، كما انه يجب ان نتأكد من أن هذا القرار لن ينتج عنه أي عملية جمود أو كساد تصيب الاقتصاد الوطني”.
ناصر الدين رأى ايضاً أن “البعض يحاول استخدام المشروع من أجل نكايات سياسية بحيث يسعى كل فريق لاستغلال أي ازمة اقتصادية او اجتماعية قد تنشأ لتحميل نتائجها للفريق الاخر، فيما الواقعية تقضي بأن يأتي رفع الدولار الجمركي بشكل متدرج، على ان يترافق ذلك مع سلسلة من التقديمات الاجتماعية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود”.
ورأى “عدم صحة الاعتقاد بأن رفع الدولار الجمركي سيقود إلى زيادة في الايرادات والتقليل من النفقات، وليس هناك شيء مؤكد في هذا الموضوع. نحن لا نريد ان نحاصر انفسنا بأنفسنا، فمن دون موازنة تحتوي على مشروع اقتصادي واضح فأن الامور ستبقى تراوح مكانها”.

جشع واستغلال
للحديث عن رفع سعر الدولار الجمركي جانب آخر غير مضيء  يوضحه ناصر الدين، وهو يكمن في الدور الذي يلعبه “تجار الازمات”، فهؤلاء يقومون بتسديد دولارهم الجمركي على أساس سعر 1500 ليرة، ليعمدوا بعد ذلك إلى إنزال سلعهم إلى الاسواق على أساس 30 الف ليرة كسعر صرف، وما يجري اليوم هو استعمال الدولار الجمركي للتلاعب بسعر الصرف في السوق الموازية”.
ناصر الدين طالب بتصحيح الرواتب والاجور قبل الحديث عن رفع الدولار الجمركي، وقال: “صحيح أن تعديل سعر الدولار الجمركي سيطال سلعاً كثيرة هي من الكماليات، ولكن الصحيح أيضاً ان هناك كماليات مثل السيارات، وسيكون للتعديل في الرسوم على الاستيراد تأثيره المباشر على جيب المواطن، خاصة أنه في لبنان لا يوجد خطة نقل، لذا فإن التاًثير سيكون مضاعفاً في ظل الارتفاع الكبير في سعر المحروقات”

Scan the code