التخطي إلى المحتوى

الشارقة: أشرف إبراهيم

تمتلك الكاتبة الروائية ميثا السبوسي نزعة تخييلية تجرفها نحو كتابة الرواية، فهي تمثل الحياة في كتاباتها بألوانها الزاهية وبصورتها الواقعية بأسلوب جمالي؛ حيث تتشكل على مرآة واقعها الأدبي عدة أعمال أنتجتها في الفترة الماضية، وهي «شروقاً بعد غياب، دروب، الرطب اللذيذ، عزبة سويحان»، وتوزع مناطق السرد بين العمل الروائي وبين عوالم أدب الطفل، ما يمنحها فرصة حقيقية لتفجير طاقتها في مكاشفة القارئ بأدوار إبداعية تجيدها في مناحٍ شتى من الأدب، بخاصة أنّ لبيئتها التي نشأت فيها بمنطقة سويحان دوراً في اقترابها أكثر من الطبيعة الثرية التي تمتاز بها دولة الإمارات، وما تزخر به من موروث عريق على امتداد حياة الآباء والأجداد، ونظراً لما تمتاز به الكاتبة من قدرة على السرد، فإنها تنوي خوض كتابة مجموعة قصصية لتكون باكورة أعمالها في هذا الميدان.

وتعود السبوسي إلى الماضي، حيث مراتع الطفولة التي لوّنت حياتها بالقصص الجميلة والحكايات التي كان يرويها أبوها الشاعر لها، وهو ما جعلها تختزل في ذهنها كل ما كان يرويه، فغلب عليها طابع الحكاية، مما رسم خطاها في عالم السرد؛ حيث بدأت حياتها بكتابة رواية «شروقاً بعد غياب»، ثم توالت أعمالها السردية، وهي حالياً تعكف على كتابة رواية جديدة تستوحي أحداثها من المجتمع، حيث يواجه بطلها عدة صعاب في زمن الكورونا، لكن الكاتبة تترك النهايات مفتوحة، وتترك في الوقت نفسه فرصة للقارئ كي يتوقع بعض الأحداث، من خلال قدرة السبوسي على توزيع مشاهدها بأسلوب تخييلي لا يتجاوز طبيعة المكان؛ حيث إن أحداث الرواية تدور في مدينة العين وبعض المناطق الأخرى المجاورة لها، وكذلك تسافر بالبطل إلى مدن عالمية، بما يتسق مع الفكرة العاطفية التي تسير على نسقها الرواية، فأسلوب الكاتبة في السرد يتسم بالرشاقة والأداء السردي المفعم باختزال التجارب، وهو ما يمكنها من إيصال الفكرة للقارئ من أقرب الطرق.

وتلتزم الكاتبة ميثا السبوسي بدورها الإنساني نحو الطفل فتواصل الكتابة في هذا الميدان؛ حيث أكملت في هذه الأيام قصة مصورة للأطفال تحمل عنواناً مقترحاً هو «أفلاج العين»، لتبصّر الجيل الحالي بالحياة الأولية في هذه المدينة، التي كانت تكثر فيها الأفلاج قديماً، حيث تسافر بهم إلى زمن يروي سيرة الآباء والأجداد، ويصوّر كيف كانوا يتفاعلون مع حياتهم البسيطة في صفحة الحياة، وتهدف السبوسي من خلال ما تقدمه من أدب موجه للطفل إلى تعميق روح الانتماء والولاء في نفوس هذه الفئة حتى تظل مرتبطة بالماضي الجميل، ومن ثمّ تغذيتهم بجماليات أخرى تُسهم في إكسابهم عادات وسلوكيات خاصة بالمجتمع الإماراتي المتمسك بهويته وتقاليده العتيدة، ولأن القراءة عادة يومية لديها فإنها تتوفر في هذه الأيام لمطالعة الكثير من الروايات العربية والعالمية.