التخطي إلى المحتوى

فيما يتوارى رئيس بلدية علي النهري أحمد المذبوح عن الأنظار، يسود الصمت في بلدته، تجاه مقتل عديله محمد إبرهيم مهدي مساء أمس، حيث ذكر الطبيب الشرعي علي سلمان أنه توفي برصاصة إخترقت صدره من الجهة اليمنى لتخرج من جهة القلب، وذلك بعد دقائق على زيارة قام بها رئيس البلدية الى منزل مهدي، ليتبين أن الرصاصة صادرة من مسدس كان بحوزة المذبوح.

لا معلومات دقيقة حول الحادثة وأسبابها حتى الآن. إلّا ان الوقائع المثبتة لدى الأجهزة الأمنية والقضائية، هي أن المذبوح قصد منزل الضحية، الذي طلب من زوجته ان تحضر الماء، وعند خروجها من الغرفة سمع صوت إطلاق نار، توارى من بعده رئيس البلدية عن الأنظار.

ترجيح فرضية الجريمة
وفي حين تتمسك المصادر القضائية بسرية التحقيقات، فقد رجحت للـ “المدن” فرضية “الجريمة” ومسبباتها الإجتماعية، مشيرة الى إستحصال النيابة العامة على هاتف المغدور للإطلاع على ما يمكن أن يحمله من أدلة في هذا الإطار، بالإضافة الى تسطيرها مذكرات إحضار بحق المذبوح وتعميمها على كافة الأجهزة الأمنية من “معلومات” و”إستقصاء” ومخابرات الجيش، من دون أن تظهر، حتى إعداد هذا التقرير، أي مساع لتسليمه أو تسليم نفسه الى القضاء.

تأتي هذه المعطيات القضائية، في وقت تراجع الحديث في البلدة عن مقتل مهدي بعملية ثأرية، إثر ما أظهرته عائلة مهدي من ضبط لإنفعالاتها، وعدم قيامها بأي ردة فعل تجاه ما جرى. وتتداول في البلدة معلومات عن محاولات تجري لتقديم فرضية مقتل مهدي برصاصة صدرت من مسدس المذبوح عن طريق الخطأ. وتنشر في هذا الإطار أخبار عن تواصل المذبوح مع عائلته وتأكيده لها بأنه لم يقصد قتل مهدي، وثمة أحاديث أخرى عن تواصله ما بعد الحادثة مع شقيقه وطلبه منه بأن يحضر سيارة إسعاف للمغدور. إلا أن مصادر قضائية وضعت هذه المعطيات في إطار “الثرثرات” التي لا يمكن أن تشكل قرائن قانونية، ما لم يسلم المذبوح نفسه ليروي بنفسه ما جرى معه، ويحاول تقديم الإثباتات على  براءته.

المفارقة في الموضوع، أن الإثباتات الأولية تؤكد تورط رئيس بلدية مباشرة بمقتل إبن بلدته وعديله. هو الذي يفترض أن يكون الحريص على تطبيق القانون وإرسائه في بلدته، أقّله من ناحية نبذ السلاح المتفلت. وبالتالي  سواء أكان ما تورط به المذبوح حادثة أم جريمة، فإنه بمجرد تواريه عن الأنظار، يكون قد لجأ بالحالتين الى النمطية المعهودة في المجتمعات التي تسعى لحل أمورها بالطرق العشائرية.

وأحمد المذبوح هو رئيس البلدية الذي نال ثقة حزب الله لأكثر من دورة إنتخابية. وهو يتحدر من أكبر عائلات علي النهري، التي على رغم بروز بعض التنوع السياسي فيها، يسيطر حزب الله على بيئتها الإجتماعية والسياسية. هذا في وقت تؤكد المصادر أن المذبوح ومهدي هما أولاد هذه البيئة، مع تقدم عائلة المذبوح عليها بعدد أفرادها، وبالحظوة السياسية والإجتماعية التي تتمتع بها، بالإضافة الى علاقات المصاهرة والقربى التي تجمعها مع معظم عائلات البلدة. 

محاولة “لملمة” الجريمة…سياسياً
وفيما رصد البعض تسجيل عائلة مهدي عتباً على خجل الجهود المبذولة لتسليم رئيس البلدية لمحاكمة عادلة، فقد رأت المصادر بتواري المذبوح، او إخفائه، محاولة لكسب الوقت من أجل تأمين تدخل سياسي، يمكن أن يسعى الى “لملمة” الجريمة/ الحادثة وإيجاد أسبابها التخفيفية.  

علماً أن عائلة مهدي أصدرت بياناً ظهر أمس، طالبت فيه “حزب الله بالعمل على تسليم الجاني إلى السلطات الرسمية كونه “قيادياً” لديها. ودانت العائلة “يد الغدر والخيانة التي طالت أحد أبنائها “. مبدية ثقتها بالأجهزة الأمنية والقضائية لمعاقبة الفاعل.

وفي مقابل رفض العائلة دفن الضحية قبل تسليم “الجاني” للسلطات المعنية، بدا واضحاً أن تداعيات هذه الجريمة قد لا تنتهي بتسليم المذبوح لنفسه، وإنما هي سترخي بسلبياتها على مستقبل مجلس بلدية علي النهري الممدد له، بعدما تحوّل صاحب السلطة التنفيذية فيها الى فار من العدالة، وفي أفضل تقدير فقد أهليته في إدارة شؤونها.