التخطي إلى المحتوى

يأتي لقاء اليوم في وقت تدخل فيه البلاد غداً مرحلة المهلة الدستورية الرئاسية (حسين بيضون)

يجتمع بعد ظهر اليوم الأربعاء الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المُكلَّف نجيب ميقاتي لاستكمال البحث بالملف الحكومي، في ظلِّ عدم تعويل الأوساط السياسية على نتائج إيجابية حاسمة، إلّا في حال تُرجِم كلام ميقاتي “التقريبي” أخيراً بتنازلاتٍ متبادلة، تُرضي الرجلَيْن، وتؤدي إلى ولادة حكومة، ولا سيما أن حديث “حزب الله” أيضاً عن تعويم الحكومة من شأنه أن يدفع عون إلى التراجع عن مطلب توسعة التشكيلة إلى 30 وزيراً.

ويأتي اللقاء الخامس اليوم بين الرئيسَيْن في وقتٍ تدخل فيه البلاد غداً الخميس مرحلة المهلة الدستورية الرئاسية التي يُمكن للبرلمان أن يلتئمَ فيها لانتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية بدعوةٍ من رئيسه نبيه بري الذي يطلّ بدوره اليوم بكلمةٍ في مهرجان ذكرى تغييب مؤسس “حركة أمل” اللبنانية، الإمام موسى الصدر، إذ يُنتَظر أن تتطرق إلى أبرز الملفات السياسية، على رأسها رئاسة الجمهورية وأهمية حصول الاستحقاق في موعده.

وقال مصدرٌ مقرّبٌ من ميقاتي لـ”العربي الجديد” إن رئيس الحكومة يُصرّ على أفضل العلاقات مع الرئيس عون ويحاول فصلها تماماً عن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي يواصل هجومه وتصعيده لفرض شروطه التي يريد من خلالها مسك القرار في البلاد.

وشدّد المصدر على أن “ميقاتي قال سابقاً ويكرّر في كلّ مناسبة ضرورة تشكيل حكومة جديدة، ويؤكد انفتاحه على مطالب الرئيس عون من بوابة إزالة العراقيل وتقريب المسافات للوصول إلى حلٍّ ويعي تماماً حاجة البلاد لحكومة كاملة الصلاحيات، سواء لما تطلّبه المرحلة الصعبة من اجتماعات وقرارات تنفيذية أو في حال حصول فراغ رئاسي، علماً أن حكومة تصريف الأعمال لها أن تستلم صلاحيات الرئيس لتسيير المرفق العام”.

وأكد أن ميقاتي لا يمانع تسمية عون لوزيرَي الاقتصاد والمهجرين، وأنه منفتحٌ على بحث أيِّ تعديلٍ في الحقائب الوزارية، انطلاقاً من التشكيلة التي قدّمها في 29 يونيو/ حزيران الماضي، لكنه عبّر عن رفضه لحكومة موسعة من 30 وزيراً، أي بإدخال 6 وزراء دولة.

وقال ميقاتي في حديث إعلامي أمس إن العلاقة مع الرئيس عون جيدة وهو مصرّ على تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقتٍ ممكنٍ، كما أبدى تفاؤله بتشكيل الحكومة واستعداداً لبلوغ هذا الهدف.

وربط ميقاتي الحاجة للحصول على دعم نواب عكار السُّنة (تكتل نيابي شمالي يطالب بوزارة في الحكومة)، ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط لتنال الحكومة الثقة المطلوبة.

تجدر الإشارة إلى أن جنبلاط، كما رئيس البرلمان نبيه بري، كان لهما دور كبير في هذه المرحلة، حكومياً، ومن خلفهما “حزب الله”، لتقريب المسافات بين عون وميقاتي والدخول على الخطّ لتذليل العقبات وإيجاد مخرج يرضي الطرفين لولادة حكومة تتوفر فيها الصلاحيات المطلوبة لتولي شؤون البلاد في حال الفراغ الرئاسي، في ظل احتمالات واردة دائماً بأن يطولَ، خصوصاً أن وصول عون عام 2016 إلى سدّة الرئاسة، كلَّف البلاد سنتَيْن ونصف السنة من الشغور.

دعم لميقاتي ورفض للمس برئاسة الحكومة وصلاحياتها

في سياقٍ ثانٍ، وعلى وقعِ تصعيد عون أخيراً، ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، على حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها أيضاً ميقاتي وقطع الطريق عليها باجتهادات دستورية، لمنعها من تولي صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال الفراغ، تلقى ميقاتي دعماً لمقام رئاسة الحكومة، من بوابة رفض المسّ بها وصلاحياتها.

في هذا الإطار، أكد مفتي طرابلس (شمال لبنان) الشيخ محمد إمام بعد لقائه اليوم ميقاتي “الوقوف إلى جانب الرئيس المُكلَّف في مسعاه لتشكيل الحكومة ودعم مواقفه في الحفاظ على الدستور وعلى صلاحيات الموقع السُّني الأول في لبنان”.

وشدد مفتي طرابلس على أن “التشنجات والصراعات والانانيات لا تبني وطناً ولا تُحصِّن مجتمعاً”، داعياً الجميع إلى “تغليب المصلحة الوطنية على كلّ ما عداها”.

وكان تكتل باسيل النيابي “لبنان القوي” قد حذّر أمس من “أي محاولة لتجاوز الدستور والميثاق من خلال منح الحكومة المستقيلة صلاحيات القيام مقام رئيس الجمهورية والتمهيد لفترة من الحكم من دون رئيسٍ للجمهورية”، منبّهاً إلى أن “مثل هذا الاتجاه سيودي بالبلاد إلى فوضى دستورية وبما أكثر، وهذا ما لن نسمح به”.

ويُتَّهم باسيل بأنه يحاول إيجاد فتاوى دستورية مستغلاً الثغرات الموجودة في النصوص للبقاء بالحكم، مصوّباً على حكومة تصريف الأعمال إما لإبقاء عون في قصر بعبدا لما بعد 31 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، أو التمهيد لحكومة انتقالية يرأسها هو، وذلك بعدما كان ألمح أيضاً إلى إمكانية اللجوء إلى طلب سحب التكليف من ميقاتي في حال لم يؤلف الحكومة سريعاً.

Scan the code