التخطي إلى المحتوى

أكرم حمدان – نداء الوطن 

من المقرر أن تبحث اللجان النيابية المشتركة غداً الثلاثاء مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 9014 الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية والمعروف بـ»الكابيتال كونترول» بناء على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتأتي هذه الدعوة بعد سلسلة إجتماعات تشاورية وتشاركية عقدها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في مجلس النواب مع عدد من الخبراء القانونيين والمتخصصين في الشؤون المالية والإقتصادية والمصرفية والممثلين عن الهيئات الإقتصادية وجمعية المصارف والمودعين. وجرى خلال هذه الإجتماعات، الإستماع إلى آراء أصحاب اختصاص يمثلون عدداً من المكوّنات المعنية والفاعلة في الشأن الإقتصادي والمالي والمصرفي والقانوني، كما طلب منهم تقديم تصور خطّي تمهيداً لوضع تقرير إستشاري يُفترض وضعه بتصرف النواب للإستفادة منه عند المناقشة في اللجان النيابية، كذلك تمت مناقشة المادة الثالثة المتعلقة بإنشاء لجنة خاصة مؤلفة من المجلس المركزي لمصرف لبنان إضافة إلى خبيرين إقتصاديين.

فهل حان وقت إقرار «الكابيتال كونترول»؟ وماذا عن بقية المشاريع الأخرى المرتبطة بالإصلاحات والإتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي؟ يقول أصحاب الإختصاص إن البحث بـ»الكابيتال كونترول» ينبغي أن يُجيب عن سؤال «لماذا نحن بحاجةٍ إليه؟ وما هو مداه الزمني المُتوقع؟».

لا تتأمّل بعض المصادر المتابعة كثيراً في ما يجري لجهة ما وصفته بالمحاولات المتكرّرة لتفريغ القانون من محتواه وحماية أصحاب المصارف الذين تكون لهم الكلمة الفصل في نهاية المطاف.

وترى هذه المصادر أن»الكابيتال كونترول» لكي يكون مفيداً يجب أن يترافق مع إعادة هيكلة المصارف ومع إقرار قانون تتبّع التحويلات كي لا تتكرر»مهزلة» قانون السرية المصرفية الذي تم حذف نصوص مهمة وأساسية منه خلال إقراره من الهيئة العامة لمجلس النواب من مثل عبارة «الجرائم المالية الأخرى» وغيرها، ما ترك مجالاً للتنازع بين القوانين. وترى المصادر نفسها أن محاولة إرضاء صندوق النقد الدولي بإقرار هذا القانون مع تفخيخه بالبند الذي يحمي المصارف، هي مناورات مكشوفة لن تمرّ، وأن من يريد فعلاً حماية المودعين وحقوقهم عليه الذهاب إلى تطبيق القانون 2/67 الذي يسمح بوضع اليد على المصارف وعزل وتغيير رؤساء مجالس إداراتها ونوابهم والأعضاء المفوضين وتعيين بدائل عنهم وتتبّع حركة الأموال لإعادة ما يمكن إعادته.

التذاكي والتفلّت من المحاسبة وتحمّل المسؤولية

يقول المحامي والخبير في الشؤون المالية والمصرفية كريم ضاهر: «يبدو أنه من الصعب التوصل إلى تفاهم حول «الكابيتال كونترول» من حيث المبادئ والأساسيات لكل خبير أو طرف مع ظهور انقسام حاد بين المدافعين عن خط المصارف التقليدي ومن معه من قطاع خاص ومسؤولين (ويشكلون الأكثرية العددية في المجموعة) من جهة، والمطالبين باعتماد خطة متكاملة وتدابير متلازمة للخروج من الأزمة ولا سيما إعادة هيكلة القطاع المصرفي تسبق أو تتزامن مع قانون «الكابيتال كونترول» (وهم أقلية وأنا منهم)، بعد ذلك أرسل البعض منا خطياً (وأنا منهم) بناءً للطلب، ملاحظاته على مشروع القانون وإقتراحاته التي تم دمجها في مستند واحد لدرسها بنداً بنداً».

وتابع ضاهر في حديث خاص لـ»نداء الوطن: «إن مبادرة نائب رئيس المجلس جديرة بالتقدير وصادقة وهدفها إعتماد آلية جديدة عملية وتقنية وجدية لصياغة القوانين وتعول على الديموقراطية التشاركية وإشراك أصحاب الشأن والهيئات الأكثر تمثيلاً في النقاش، وهذه بادرة خير، إلا أني ونتيجة ما رشح عن الإجتماعين الأخيرين وما سرّب لي من نقاشات بتّ أشك في جدوى مبادرة كهذه لتباعد الآراء بصورة مطلقة وبتعمد لا بل إمعان البعض في التذاكي واتّباع فلسفة النكران والتفلّت من أي محاسبة أو تحمل للمسؤوليات رأفةً بهذا البلد وناسه». ورداً على سؤال قال: «أكيد أن نية المسؤولين الظهور وكأنهم أوفوا بالتزاماتهم تجاه الصندوق والمجتمع الدولي إلا أن الحقيقة أنه يصعب عليهم تقطيع قوانين وإصلاحات قد تفضح المستور وتطيح بهم و/أو بشركائهم يوماً ما، لذلك سوف يقومون بكل ما في وسعهم ويعملون المستحيل لتفخيخ القوانين وتفريغها من جوهرها وجدواها كما كانت الحال أخيراً مع قانون السرية المصرفية».

يبقى أن نُذكر بأن لبنان توصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي في شهر نيسان الماضي بشأن برنامج إنقاذ تبلغ قيمته ثلاثة مليارات دولار، ولكن الإتفاق الكامل مشروط بإقرار قوانين إصلاحية منها قانون إعادة هيكلة المصارف، السرية المصرفية وموازنة 2022 وخطة التعافي الإقتصادي، وقانون «الكابيتال كونترول» الذي لا يزال يخضع للأخذ والرد.

Scan the code