التخطي إلى المحتوى

تبقى ملفات ضحايا الاحتجاجات في إيران غامضة بسبب عدم إجراء تحقيقات مستقلة بينما ترفض المعارضة الروايات الحكومية حول أسباب وفاة مراهقات تصر السلطات على أنهن سقطن من علو مرتفع، كما هو الحال بالنسبة لسارينا إسماعيل زاده.

كانت سارينا إسماعيل زاده (المتحدرة من بلدة مِهرشهر التابعة لمدينة كرج الواقعة غرب العاصمة طهران) تبلغ من العمر 16 عاماً عند وفاتها. وبحسب تقارير المعارضين للنظام الإيراني، فقد قُتلت سارينا نتيجة تعرضها لضربات بالهراوات من قبل قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمت إيران في 21 سبتمبر الماضي.

كانت لسارينا (وهي من مواليد 2 يوليو 2006) قناة على يوتيوب تخاطب من خلالها الجيل الصاعد في إيران وتتحدث عن حياتها وتطرح اهتماماتها. ويبدو أن المراهقة كانت تتمتع بثقافة وتعليم جيدين، وتقول في إحدى التسجيلات: “لم يعد المراهق الإيراني كالمراهقين قبل عشرين عاماً، لأنه على دراية بالوضع في العالم ويسأل نفسه ما الذي لديه أقل من المراهقين الأميركيين حتى تختلف اهتماماتهم إلى هذه الدرجة”.

الرواية الحكومية

خلافاً لرواية المعارضة الذي نقلتها منظمة العفو الدولية والتي تتهم القوات الأمنية بقتل سارينا إسماعيل زاده بالهراوات، فقد أعلن رئيس القضاء في محافظة البرز أن المتوفية قفزت من على سطح جيران جدتها وماتت.

ونقلت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية عن حسين فضلي هريكندي قوله: “تم العثور على جثة فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً عند مدخل الموقف الخلفي للمبنى المجاور لبيت جدة المتوفاة في عظيمة كرج”.

وأضاف التقرير أن سارينا “سقطت من مكان مرتفع” في 24 سبتمبر و”سبب الوفاة هو الصدمة والكسر والنزيف بسبب السقوط من علو مرتفع”.

وكانت السلطات قد أعلنت وفاة مراهقة أخرى اختفت في الاحتجاجات الأخيرة تدعى نكا شاكرمي، مؤكدةً أنها سقطت هي الأخرى من علو مرتفع، الأمر الذي نفته والدتها نسرين شاكرمي في شريط مصور نشرته إذاعة “فردا” الأميركية الناطقة بالفارسية. واستندت الوالدة إلى تقرير الطب الشرعي الذي أكد أن وفاة ابنتها كان نتيجة تعرضها إلى ضربات بجسم صلب على الرأس.

فيديوهات سارينا المفعمة بالحياة

من ناحية أخرى، تتناقض الرواية الحكومية المبنية على انتحار سارينا إسماعيل زاده مع فيديوهات الشابة المفعمة بالحياة. وتم مؤخراً تداول العديد من الفيديوهات التي تحدثت فيها سارينا عن الحياة والحرية وخططها للمرحلة المقبلة من حياتها، والتي تظهر فيها كفتاة شابة شغوفة وواسعة المعرفة تفكر في المستقبل.

وكانت شابة أخرى، تدعى حديث نجفي وتبلغ من العمر 20 عاماً، قد قُتلت هي الأخرى برصاص قوات الأمن خلال التظاهرات المستمرة في إيران منذ 16 سبتمبر احتجاجاً على مقتل الفتاة الكردية جينا (مهسا) أميني في مركز لشرطة الأخلاق.

وانتشرت على “تويتر” مقاطع فيديو لنجفي وهي تشارك في الاحتجاجات في مدينة كرج الواقعة على بعد 30 كيلومتراً غربي طهران، كما انتشر وسم يحمل اسمها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت شقيقتها، في تصريحات نُشرت الأحد 25 سبتمبر الماضي إن نجفي توفيت بعد إطلاق قوات الأمن النار عليها، بحسب ما نقلته عنها وكالة “رويترز”.

وتتميز الاحتجاجات الأخيرة في إيران بالمشاركة الواسعة للطالبات والتلميذات والمراهقات وحضورهن الملحوظ في قلب المظاهرات وهن يصرخن من أجل الحرية ويطالبن بالحقوق الأساسية والحرية والمساواة.

Scan the code